أبي منصور الماتريدي
134
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الخبر على أن النهى في الموضع الذي فيه الأذى . دليله : أول الآية : قُلْ هُوَ أَذىً . وحجة أبى حنفية ، رضى اللّه تعالى عنه ، ما روى أنه قال : لها ما تحت السرة ، وله ما فوقها ، وما روى أن أزواج الرسول صلى اللّه عليه وسلم إذا حضن أمرهن أن يتزرن ثم يضاجعهن « 1 » . وأما محمد ، رحمه اللّه تعالى ، فإنه ذهب إلى ما ذكرنا : أنه ينهى عن قربان ذلك الموضع للأذى ، وأما الموضع الذي لا أذى فيه فلا بأس . ويجوز أن ينهى عن قربان هذه الأعضاء من نحو الفخذ وغيرها ؛ لاتصالها بالموضع الذي فيه الأذى . ويحتمل أن يكون ذكر الإزار كناية عن الموضع الذي فيه الأذى ؛ وعلى ذلك روى عن عائشة ، رضى اللّه تعالى عنها ، أنها سئلت : عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ؟ فقالت : « يحل له كل شئ إلا النكاح » « 2 » . وسئلت : عما يحل للمحرم من امرأته ؟ فقالت : لا يحل له شئ إلا الكلام . وقوله : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ أي : لا تجامعوهن . حَتَّى يَطْهُرْنَ فيه لغتان : في حرف بعضهم يَطْهُرْنَ بضم الهاء وتخفيفها « 3 » ، وفي حرف آخرين بتشديد الهاء وفتحها : فمن قرأ بالتخفيف فهو عبارة عن انقطاع الدم ، ومن قرأ بالتشديد فإنه عبارة عن حل قربانها بعد الاغتسال . ثم من قول أصحابنا - رحمهم اللّه تعالى - : إن المرأة إذا كانت أيامها عشرا تحل لزوجها أن يقربها قبل أن تغتسل « 4 » ، وإذا كانت أيامها دون العشر لم يحل له أن يقربها إلا
--> ( 1 ) في الباب عن عائشة وميمونة . حديث عائشة : أخرجه البخاري ( 1 / 536 ) كتاب الحيض ، باب مباشرة الحائض ( 299 ، 300 ، 301 ، 302 ) ، ومسلم ( 1 / 242 ) ، كتاب الحيض ، باب مباشرة الحائض ( 1 / 293 ) . حديث ميمونة : أخرجه البخاري ( 303 ) ، ومسلم ( 3 / 294 ) في الكتاب والباب السابق . ( 2 ) أخرجه ابن جرير من ( 4245 ) إلى ( 4251 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 463 ) . ( 3 ) ينظر : اللباب ( 4 / 74 ) ، وشرح الطيبة ( 4 / 99 ) ، والعنوان ( 74 ) ، وإتحاف الفضلاء ( 1 / 438 ) . ( 4 ) ذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة - إلى أنه لا يحل وطء الحائض حتى تطهر - بانقطاع الدم - وتغتسل . فلا يباح وطؤها قبل الغسل ، قالوا : لأن اللّه تعالى شرط لحل الوطء شرطين : انقطاع الدم ، والغسل ، فقال تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ أي : ينقطع دمهن فَإِذا تَطَهَّرْنَ أي : اغتسلن بالماء فَأْتُوهُنَّ . وقد صرح المالكية بأنه لا يكفى التيمم لعذر بعد انقطاع الدم في حل الوطء ؛ فلا بد من الغسل حتى يحل وطؤها . وفرق الحنفية بين أن ينقطع الدم لأكثر مدة -